يوسف المرعشلي
618
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
فحج وزار سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألّف وأسند الحديث عن المشايخ الأجلاء ، منهم السيد علي ظاهر الوتري المدني ، والسيد أمين رضوان ، والسيد أحمد البرزنجي ، والسيد عبد الرحمن الكيلاني نقيب الأشراف وغيرهم . اشتغل بالتدريس بقوة وجد ، ولما تأسست المدرسة النظامية في فرنگى محل بسعيه بدأ يدرّس فيها وفي خارجها ، وأكثر اشتغاله في الأخير بالحديث والقرآن ، وكان له درس في « المثنوي » للعارف الرومي في بيته ، وتخرج عليه عدد كبير من الفضلاء . وكانت له عناية بالمؤسسات العلمية ، والمشاريع التعليمية ، واتصال بالحياة العامة ، وعطف على قضايا المسلمين ، وانغماس زائد في الحركة السياسية ، وكان من قادة حركة الخلافة المتحمسين ، ومن كبار المؤيدين لقضية الخلافة العثمانية ، يحرض على تأييدها بكل وسيلة ، ويجمع الإعانات ويعقد الحفلات ، ويقوم في سبيلها بالجولات والرحلات ، ويهاجم الإنجليز والحلفاء مهاجمة عنيفة سافرة ، وحصل له القبول العظيم ، وذاع صيته في الآفاق ، وبايعه محمد علي وشوكت علي من زعماء حركة الخلافة ، وأصبح منزله مركزا كبيرا للندوات السياسية ، ومضيفا لكبار الزعماء والقادة ، ومشاهير العلماء والعظماء من المسلمين وغير المسلمين ، أسس جمعية سماها « خدام الكعبة » لحماية المقدسات الإسلامية ، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى وأفتى بعض العلماء بعدم إعانة الأتراك رفض الشيخ عبد الباري أن يفتي بذلك ، وكان من كبار أنصار جمعية الخلافة ، ومن الدعاة إلى التعاون السياسي بين المسلمين والهندوس واتحادهم لمحاربة العدو المشترك ، وأيّد حركة مقاطعة البضائع الأجنبية ، وأسّس جمعية العلماء سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة وألف ، ولما دخل الملك عبد العزيز بن سعود في الحجاز وأزال القباب والأبنية عن « البقيع » و « المعلاة » وأيّدته لجنة الخلافة وهاجمت الشريف حسين والي الحجاز ، اعتزل الشيخ لجنة الخلافة وخالفها ، وأسّس في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف جمعية سماها « خدام الحرمين » لمعارضة الحكومة السعودية وتصرفاتها ، وعقد لذلك الحفلات العظيمة ، وخطب فيها الخطب المثيرة . ودام على هذا النشاط السياسي والحركة الدائبة إحدى وعشرين سنة ، لا يفتر ولا يهدأ ، والناس بين إقبال إليه وإدبار ، وإطراء وانتقاد ، حتى أصيب بالفالج لليلتين خلتا من رجب سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف وغشي عليه ، وتوفي بعد يومين لأربع خلون من رجب سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف . كان جسيما وسيما ، مربوع القامة ، ضاربا إلى القصر ، وردي اللون ، قوي البنية ، مفتول الأعضاء ، مواظبا على الرياضة البدنية ، سريع السير ، كان سخيا جوادا مضيافا ، لا يخلو منزله من الضيوف ، مبالغا في الإكرام ، وكان شجاعا جريئا ، دموي المزاج ، تعتريه الحدة في أكثر الأحيان ويغلب عليه الغضب ، فيتجاوز حد الاعتدال ، وكان وقورا مهيبا ، غيورا فيما يتصل بالإسلام والمسلمين ويمس حرمة علماء الدين ، وكان شديد المحافظة على الصلاة بالجماعة سفرا وحضرا ، لا يسافر إلا مع اثنين من الرفاق ، لئلا تفوته الجماعة حتى في القطار ، وكان مواظبا على الأوراد والرواتب . له مصنفات عديدة ، منها : - « آثار الأول من علماء فرنگى محل » . - « حسرة المسترشد بوصال المرشد » . - « التعليق المختار على كتاب الآثار » . وله رسالة في حلة الغناء . وتعليقات على السراجية في الفرائض . ورسالة في الهيئة القديمة والجديدة . ومؤلفات في الفقه ، منها : - « التعليق المختار » . - « مجموع فتاوى » . وفي أصول الفقه : - « ملهم الملكوت شرح مسلم الثبوت » . وفي الحديث : - « الآثار المحمدية » . - « الآثار المتصلة » . - « المذهب المؤيد بما ذهب إليه أحمد » . وله غير ذلك من الرسائل وحواش على الكتب الدراسية . عبد الباسط الإنسي - عبد الباسط بن حسن ( ت 1359 ه ) .